كتب: عبد الرحمن سيد
بعد نحو شهر من الهدوء،
عاد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، وهذه المرة من بوابة
مضيق هرمز، مع تبادل ضربات واستهداف مواقع عسكرية في المنطقة، بالتزامن مع تهديد الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب بالرد بقوة على طهران.
استهداف منصتي صواريخ
في جزيرة لارك وإيران
وفي تطور عسكري هو
الأول من نوعه منذ أواخر يوليو، أعلنت القوات الأمريكية تنفيذ ضربة ضد منصتي إطلاق
صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك الواقعة داخل مضيق هرمز، موضحة أن العملية استهدفت
منع إيران من نشر مزيد من الألغام البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.
وقال المتحدث باسم
القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، إن القوات الأمريكية رصدت عناصر تابعة
للحرس الثوري الإيراني أثناء استعدادها لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه المضيق،
وهو ما دفع القوات الأمريكية إلى تنفيذ الضربة.
وأفادت وسائل إعلام
إيرانية بأن القصف أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين، لتدخل المواجهة بذلك مرحلة
جديدة من التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي بين الطرفين.
ولم تتأخر طهران
في الرد، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قوات أمريكية في قاعدتي الملك حسين
والأزرق في الأردن، مستخدمًا الصواريخ والطائرات المسيّرة، في هجوم نقل المواجهة إلى
مواقع أخرى في المنطقة.
وفي المقابل، أعلن
الجيش الأردني اعتراض 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، فيما جاءت أولى الإشارات
الأمريكية إلى الرد المرتقب على لسان ترامب، الذي نقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله إن
«هناك ردا» على إيران، قبل أن يضيف: «سنضربهم بقوة».
وتشير هذه التطورات
المتلاحقة إلى أن الهدوء الذي ساد خلال الأسابيع الماضية لم ينه أسباب التوتر بين واشنطن
وطهران، بل إن ملف التحركات العسكرية في محيط مضيق هرمز أعاد إشعال المواجهة، خصوصا
مع اتهام الولايات المتحدة إيران بالاستعداد لنشر ألغام بحرية في المضيق.
ورغم التصعيد العسكري
المتبادل والتهديدات الأمريكية بالرد، تبنى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لهجة مختلفة،
مؤكدًا أن بلاده لا تريد استمرار المواجهة.
بيزشكيان: استمرار
الحرب ليس في مصلحة المنطقة
وقال بيزشكيان خلال
لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبيل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان:
«نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».
وبين التهديد الأمريكي
بالرد، والتحرك العسكري الإيراني، والدعوة الإيرانية إلى عدم استمرار الحرب، تبدو المنطقة
أمام مسار متوتر يحمل احتمالات جديدة للتصعيد، في وقت تحول فيه مضيق هرمز إلى نقطة
ارتكاز رئيسية في المواجهة الأخيرة بين الطرفين.



